السيد الخوئي

153

غاية المأمول

الثاني من الجوابين وقد ذكره في هذا المورد بخصوصه وهو مفهوم آية النبأ « 1 » وتوضيحه : أنّ العموم موقوف على عدم المفهوم فكيف يعقل أن يكون عدم المفهوم مستندا إلى العموم المعلول له وهل يكون المعلول مانعا عن علّته ؟ وهذا من خصوصيّات المورد ممّا يكون المفهوم حاكما على العلّة ومخرجا لنفسه عن أفرادها تعبّدا . وبالجملة أنّ عموم التعليل في الآية الشريفة لا يصلح أن يكون قرينة على عدم المفهوم ؛ وذلك لأنّ العموم إنّما يدلّ على أنّ إصابة القوم بغير علم يوجب الندم ، وحينئذ فهذا الحكم قد اخذ بنحو القضيّة الحقيقيّة وهو لا يتكفّل لوجود الموضوع وعدمه ، فلا يصلح لبيان أنّ خبر العدل من جملة أفراد التعليل . فإذا فرض أنّ الآية بنفسه دالّة على المفهوم لولا معارضة العموم فيكون خبر العادل حاكما على العموم ورافعا لموضوع عدم العلم ، ومعارضة العموم أيضا مفقودة في المقام ، لأنّ العلّة لا يعقل أن تكون محقّقة للموضوع الّتي تبيّن حكمه . وبعبارة أخرى لا معارضة بين المفهوم في المقام وعموم التعليل ، لأنّ المفهوم بناء على حجّيته يكون حاكما على العلّة ومخرجا لنفسه عن كونه عدم علم بل يكون علما ، ولا يعارضه عموم التعليل بل لا يصلح لمعارضته ، لأنّ هذا العموم يستحيل أن يحقّق له موضوعا بنفس هذا الجعل فيستحيل ان يكون مانعا عن ظهورها في المفهوم . وبهذا ظهر أنّ إيراد بعض المحقّقين بأنّ ثبوت المفهوم موقوف على عدم العموم فعدم العموم لو توقّف على حجّية المفهوم لزم الدور « 2 » في غير محلّه ، فإنّ ثبوت المفهوم ليس موقوفا على عدم العموم كلّية بل على عدم عموم يكون مزاحما ، وليس ثبوت العموم في المقام مزاحما ، لما ذكرنا من عدم إمكان شموله لإخبار العادل ، فافهم .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 184 - 185 . ( 2 ) نهاية الدراية 3 : 212 .